السيد محمد تقي المدرسي

57

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

" الا واني قد أعذرت فيما بيني وبينكم وفيما بيني وبين الله عز وجل وان لي عملي ولكم عملكم " وفي حديث اخر عن الإمام علي عليه السلام قال : " ان أولى الناس بالأنبياء اعملهم بما جاءوا به ، ثم تلى قوله تعالى : " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا " ثم قال ( ع ) " ان ولي محمد من أطاع الله وان بعدت لحمته ، وان عدو محمد من عصا الله وان قربت قرابته " . فولي محمد ( ص ) ليس من ينتسب اليه نسبا ويبتعد عنه حسبا وعملًا ، وانما العكس هو الصحيح . وكذلك الأنبياء ( ع ) وقصة نوح ( ع ) مع ابنه دليل على ذلك . وكذلك أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين كانوا يجهدون أنفسهم بالعبادة ولا يكتفون بأنهم من أبناء رسول الله . فهذا الإمام زين العابدين عليه السلام ، الذي كانت حياته دليل على هذه السلوكية للأئمة ( ع ) وهي شاهدة على كذب وبطلان كلام أولئك الذي يحسبون ان مجرد الانتساب إلى رسول الله ، يعطيهم صك الغفران يوم القيامة . وفي رواية ان فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) اتت جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له " يا صاحب رسول الله ، ان لنا عليكم حقوقا وان من حقنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين ( ع ) قد انخرم انفه ، وثفنت جبتهته ، وركبتاه وراحتاه . يقول جابر فأتيت باب علي بن الحسين عليه السلام فوجدته في محرابه ، قد امضته العبادة ، فنهض إلي وسألني عن حالي سؤالا حثيثاً ثم اجلسني ، فأقبلت عليه قائلا : يا بن رسول الله ما هذا الجهد الذي كلفته نفسك اما علمت بان الله خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم ، فقال له علي بن الحسين عليه السلام : " يا صاحب رسول الله ، اما علمت أن جدي رسول الله قد غفر له الله من ذنبه ما